السيد علي الطباطبائي
427
رياض المسائل ( ط . ق )
الشيخ أحوط واعلم أنه يجوز لذوي الأعذار المبيت حيث يضطرون إليه إذ لا حرج في الدين وفي وجوب الدم نظر من التردد في كونه كفارة أو جبرانا وظاهر الغنية العدم كما هو مقتضى الأصل قيل ومنهم الرعاة وأهل السقاية فروى العامة ترخيصهم ونفى عنه الخلاف في الخلاف والمنتهى وخصص مالك وأبو حنيفة الرخصة للسقاية بأولاد عباس وفي التذكرة والمنتهى أنه قيل للرعاة ترك المبيت ما لم تغرب الشمس عليهم بمنى فإن غربت وجب عليهم بخلاف السقاية لاختصاص شغل الرعاة بالنهار بخلاف السقاية وأفتى بهذا الفرق في السرائر [ التحرير والدروس وهو حسن وفي الخلاف وأما من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه فعندنا يجوز له ذلك لقوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وإلزام المبيت والحال ما وصفناه حرج وللشافعي فيه وجهان ونحوه المنتهى وهو فتوى السرائر والدروس ومقرب التذكرة وفي الدروس وكذا لو منع من المبيت عاما أو خاصا كنفر الحجيج ليلا قال ولا إثم في هذه المواضع وتسقط الفدية في هذه المواضع من أهل السقاية والرعاة وفي سقوطها من الباقين نظر قلت وجه الفرق بين العامة بأن شغل الأولين ينفع الحجيج عامة وشغل الباقين يخصهم [ ويجب رمي الجمار ] ويجب رمي الجمار الثلث في الأيام التي يقيم بها كل جمرة بسبع حصيات بلا خلاف في شيء من ذلك حتى الوجوب كما في السرائر وغيره وعن التذكرة والمنتهى أنه لا نعلم فيه خلافا وعن الخلاف الإجماع على وجوب الترتيب بين رمي الثلث ووجوب القضاء قيل وعد في التبيان من المسنونات ولعل المراد ما ثبت وجوبه بالسنة وفي الجمل والعقود في الكلام في رمي جمرة العقبة يوم النحر أن الرمي مسنون فيحتمله والاختصاص برمي جمرة العقبة وحمل على الأول في السرائر والمنتهى أقول وظاهر التهذيبين أيضا الاستحباب ولكنه شاذ على خلافه الآن قطعا الإجماع وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة بل المتواترة كما في السرائر وفي الصحيح الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار وفي الخبر من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل ولكنه شاذ لم يعمل به أحد من الأصحاب كما في الذخيرة ويزيد هنا على ما مضى من شرائط الرمي أن يكون مرتبا يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة بالإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا كالخلاف والغنية وغيرهما صريحا وفي التذكرة والمنتهى وغيرهما ظاهرا وللتأسي والصحاح المستفيضة وعليه فلو نكس أعاد على الوسطى وجمرة العقبة بلا خلاف وللصحاح المستفيضة منها قلت له الرجل يرمي الجمار منكوسة قال يعيدها على الوسطى وجمرة العقبة ويحصل الترتيب بأربع حصيات فلو رمى اللاحقة بعد أربع حصيات على السابقة حصل الرمي بالترتيب وإلا فلا بلا خلاف بل عن صريح الخلاف وظاهر التذكرة وهي الإجماع للمعتبرين أحدهما الصحيح في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاثة والثانية بسبع قال يعيد رميهن بسبع سبع قلت فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع قال يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي الجمرة العقبة بسبع قلت فإنه رمى الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع قال يعيد فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث ولا يعيد الثالثة وإطلاقه كغيره يقتضي البناء على الأربع مع العمد والجهل والنسيان وهو أيضا ظاهر المتن والشرائع والمحكي عن المبسوط والخلاف والسرائر والجامع و [ التحرير والتلخيص واللمعة خلافا للفاضل في القواعد والتذكرة والمنتهى والشهيدين في الدروس والروضة وربما عزى إلى الشيخ والأكثر وربما جعل أشهر فقيدوه بالناسي وألحق الشهيدان به الجاهل ومستندهم غير واضح عدا ما عن الفاضل في الكتابين من أن الأكثر إنما يقوم مقام الكل في النسيان وهو إعادة للمدعى وفي الروضة بأنه منهي عن رمي الجمرة اللاحقة قبل إكمال السابقة فيفسد ويضعف بأن المعلوم إنما هو النهي عنه قبل أربع لا مطلقا ولو سلم فهو اجتهاد في مقابلة إطلاق النص إلا أن يمنع شموله للعامد لندرته فلا ينصرف إليه السؤال المعلق عليه الجواب مضافا إلى حمل فعل المسلم على الصحة كما مر غير مرة ثم النص صريح في وجوب استيناف الناقصة عن الأربع وما بعدها مطلقا ولو كانت الثانية أو الأولى خلافا للحلي فاكتفى بإكمالها وأوجب استئناف ما بعدها خاصة قيل لعدم وجوب الموالاة في الرمي للأصل ويدفع بالنص ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها على الأشهر الأقوى للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها ونحوه آخر مؤكدا بالقسم خلافا للمحكي عن الوسيلة والإشارة ووالد الصدوق في مبدئه فجعلوه أول النهار ويرده صريحا الصحيح لا ترم الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس ويحتمل أن يريدوا به طلوع الشمس كما عن بعض كتب اللغة والغنية والإصباح والجواهر والخلاف كما حكي فيه أيضا فجعلوه بعد الزوال مدعيين عليه الإجماع عدا الإصباح وفي المختلف أنه شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا حتى أن الشيخ المخالف وافق أصحابه فيكون إجماعا لأن الخلاف إن وقع منه قبل الوفاق فقد حصل الإجماع وإن وقع بعده لم يعتد به إذ لا اعتبار بخلاف من لا يخالف الإجماع قلت وعلى تقدير عدم شذوذه فغايته أنه إجماع منقول لا يعارض ما قدمناه من الصحاح المعتضدة بعمل الأصحاب وأما الصحيح ارم في كل يوم عند الزوال فمحمول على الاستحباب لعدم قائل به إن أريد به قبل الزوال وكذا إن أريد به بعده جمعا بين الأدلة مع احتماله حينئذ الحمل على التقية فقد حكاه في الخلاف عن الشافعي وأبي حنيفة وعن الصدوقين في آخره فوقتاه إلى الزوال إلا أن في الرسالة وقد روي من أول النهار إلى آخره وفي الفقيه وقد رويت رخصة من أول النهار إلى آخره ولو نسي بل ترك مطلقا رمي يوم قضاه من الغد وجوبا بلا خلاف بل قيل بالإجماع كما في الغنية وللشافعي قول بالسقوط وآخر بأنه في الغد أيضا أداء وكذا إن فاته رمي يومين قضاهما في الثالث وإن فاته يوم النحر قضاه بعده ولا شيء عليه غير القضاء عندنا في شيء من الصور للأصل أقول ولظاهر الصحاح الواردة في المسألة حيث لم يؤمر في شيء منها بغير القضاء فمنها زيادة على ما يأتي في رجل نسي رمي الجمار حتى أتى مكة قال يرجع فيرمي متفرقا ويفصل بين كل رميتين بساعة الخبر وفي آخر قلت الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد [ يجب أن يكون مرتبا ] ويجب أن يكون مرتبا بينه وبين الأداء فيؤخره عن القضاء بل لو فاته رمي يومين قدم الأول على الثاني وختم بالأداء بلا خلاف بل عليه الإجماع عن الخلاف وهو الحجة عليه دون ما قيل من تقدم السبب والأخبار والاحتياط إذ لا دليل على أن تقديم السبب يقتضي وجوب تقديم المسبب والأخبار المفيدة لوجوب التقديم